السعيد شنوقة

248

التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة

قولك جعله بخيلا وفاسقا إذا دعاه وقال : إنه بخيل وفاسق ، ويقول أهل اللغة في تفسير فسقه وبخله : جعله بخيلا وفاسقا ، ومنه قوله تعالى : وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً [ الزخرف : 19 ] معنى دعوتهم إلى النار دعوتهم إلى موجباتها من الكفر والمعاصي » « 1 » . واللطف هداية عند المعتزلة يقصدون به وجه التيسير إلى فعل الخير والطاعة واجتناب الشر والمعصية ، وهو ليس قسرا خارجيا على الإنسان الفاعل بقدر ما هو تذكير بطاعة يعلم الله أن العبد يفعلها دون أن يخرج عن متناول قدرته أنه ضرب من التوفيق والعصمة لا يقع من الله على سبيل الإيجاب بل لإتمام معنى التكليف الذي غرضه منفعة العباد ومصلحتهم « 2 » ولا يمنحه عز وجل الضالين ، ترك هدايتهم وتسديدهم لعلمه بأنهم لا يهتدون ؛ لذا ذهب المصنف في قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي ما هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ [ الزمر : 3 ] إلى أن « المراد بمنع الهداية منع اللطف تسجيلا عليهم « بأن لا لطف لهم وأنهم في علم الله من الهالكين » « 3 » . وهكذا فسر الهداية باللطف على غير ما ذهب إليه غيره من أهل السنة الذين أخذوا اللفظ بظاهره لاعتقادهم أن المؤمن من خلق الله تعالى الهدى فيه وبأن الكافر من خلق فيه الكفر مع جواز أن يخلق فيه لطفا يؤمن عنده « 4 » . ويفسّر الأمر في قوله عز وجل : قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ [ الزمر : 8 ] بأنه ترك لأجل المبالغة في الخذلان الذي اختلفوا في مدلوله فرآه بعضهم ترك الله إحداث الألطاف ورآه آخرون منهم ترك التسمية بأنهم مخذولون أو هو عقوبة عند آخرين « 5 » . قال في الآية المذكورة بأنه : « من باب الخذلان

--> ( 1 ) الكشاف ، ج 3 ، ص 180 . ( 2 ) انظر الأشعري ، مقالات الإسلاميين ، تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد ، ج 1 ، ص 313 - ، 325 وإمام الحرمين ، كتاب الإرشاد ، ص ، 105 ود . سميح دغيم ، فلسفة القدر في فكر المعتزلة ، ص 133 . ( 3 ) الكشاف ، ج 3 ، ص 386 . ( 4 ) الأشعري ، مقالات الإسلاميين ، تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد ، ج 1 ، ص ، 328 وابن المنير ، الإنصاف ، هامش الكشاف ، ج 3 ، ص 386 - 387 . ( 5 ) م ن ، ج 1 ، ص 328 .